ميرزا حسين النوري الطبرسي

22

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

السلام يا محمود ! أنت الذي خلصك ولدي هذا من العطش ؟ فقلت : نعم يا سيدتي فقالت : ان دخلت مع شيعتنا أفلحت ، فقلت : أنا داخل في دينك ودين شيعتك مقر بإمامة من مضى من بنيك ومن بقي منهم ، فقالت : أبشر فقد فزت . قال محمود : فانتبهت وأنا أبكي وقد ذهل عقلي « 1 » مما رأيت ، فانزعج أصحابي لبكائي وظنوا انه مما حكيت لهم ، فقالوا : طب نفسا فو اللّه لننقمن من الرفضة ، فسكت عنهم حتى سكتوا وسمعت المؤذن يعلن بالأذان ، فقمت إلى الجانب الغربي ودخلت منزل أولئك الزوار فسلمت عليهم ؛ فقالوا : لا أهلا ولا سهلا أخرج عنا لا بارك اللّه فيك ، فقلت : اني قد عدت معكم ودخلت عليكم لتعلموني معالم ديني ، فبهتوا من كلامي وقال بعضهم : يكذب وقال آخرون جاز ان يصدق ، فسألوني عن سبب ذلك ؟ فحكيت لهم ما رأيت ؛ فقالوا : ان صدقت فانا ذاهبون إلى مشهد الإمام موسى بن جعفر ( ع ) فامض معنا حتى نشيعك هناك ، فقلت : سمعا وطاعة . وجعلت أقبل أيديهم وأقدامهم ، وحملت اخراجهم وأنا أدعو لهم حتى وصلنا إلى الحضرة الشريفة ، فاستقبلنا الخدام ومعهم رجل علوي كان أكبرهم فسلموا على الزوار فقالوا له : افتح لنا الباب حتى نزور سيدنا ومولانا ، فقال حبا وكرامة ولكن معكم شخص يريد ان يتشيع ورأيته في منامي واقفا بين يدي سيدتي فاطمة الزهراء صلوات اللّه عليها ، فقالت لي : يأتيك غدا رجل يريد ان يتشيع فافتح له الباب قبل كل أحد ولو رأيته الآن لعرفته ؛ فنظر القوم بعضهم إلى بعض متعجبين فقالوا : تأملنا فشرع ينظر إلى واحد واحد ، فقال له : اللّه أكبر هذا واللّه هو الرجل الذي رأيته ، ثم أخذ بيدي فقال القوم : صدقت يا سيد وبررت وصدق هذا الرجل بما حكاه واستبشروا بأجمعهم وحمدوا اللّه . ثم إنه أدخلني الحضرة الشريفة وشيعني وتوليت وتبرأت فلما تم أمري قال

--> ( 1 ) الذهول : الذهاب عن الشيء بدهشة ؛ والأكثر ان يتعدى بالألف أو بعن وقد يتعدى بنفسه كما في المورد .